الشيخ محمد رشيد رضا
615
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
كل منهما في شق غير الذي فيه الآخر فالله هو الحق والداعي إلى الحق ورسوله هو المبلغ عنه الحق ، والمشركون على الباطل وما يترتب عليه من الشرور والخرافات وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ أي فان عقاب اللّه شديد ، وأحق الناس به المشاقون له بايثار الشرك وعبادة الطاغوت على توحيده وعبادته ، وبالاعتداء على أوليائه أولا بمحاولة ردهم عن دينهم بالقوة والقهر واخراجهم من ديارهم ثم اتباعهم إلى مهجرهم يقاتلونهم فيه * * * ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ الخطاب للمشركين المنكسرين في غزوة بدر أي لمن بقي منهم من الاسرى والمهزومين على طريق الالتفات عن الغيبة في قوله تعالى قبله ( بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) والمعنى الامر ذلكم - اي ان الامر المبين آنفا وهو أن اللّه تعالى شديد العقاب لمن يشاقه هو ورسوله - فذوقوا هذا العقاب الشديد وهو الانكسار والانهزام مع الخزي والذل أمام فئة قليلة العدد والعدد من المسلمين ، وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ هذا عطف على ما قبله اى والامر المقرر مع هذا العقاب الدنيوي ان للكافرين عذاب النار في الآخرة ، فمن اصر منكم على كفره عذب هنالك فيها وهو شر العذابين وأدومهما ، وفي الجمع بين عذاب الدنيا والآخرة للكفار آيات متفرقة في عدة سور * * * ( 15 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 16 ) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 17 ) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ، وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 18 ) ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 19 ) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ